ابن حبان
12
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
آيَةَ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ الرَّجُلُ : أَقْرَأْتَنِي كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : " نَعَمْ ؛ إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ أَتَيَانِي ، فَجَلَسَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ يَمِينِي ، وَمِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ يَسَارِي ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : يَا مُحَمَّدُ ، اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ : اسْتَزِدْهُ ، فَقُلْتُ : زِدْنِي ، فَقَالَ : اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ : اسْتَزِدْهُ . حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ ، وَقَالَ : اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، كل شاف كاف " " 1 " .
--> 1 إسناده صحيح على شرط الشيخين ، أبو خيثمة : هو زهير بن حرب بن شداد النسائي ، وأخرجه ابن أبي شيبة 10 / 517 عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد مختصراً . وأخرجه أحمد 5 / 122 عن يحيى بن سعيد القطان ، والنسائي 2 / 154 في الصلاة : باب جامع ما جاء في القرآن ، والطبري في تفسيره رقم " 26 ) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي ، والطبري " 27 " من طريق حماد بن سلمة ، ثلاثتهم عن حميد الطويل ، بهذا الإسناد . وانظر ما بعده . وقوله : " اقرأه على سبعة أحرف " قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " 9 / 23 : قيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد ، بل المراد التسهيل والتيسير ، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعين في العشرات والسبع مئة في المئين ، ولا يراد العدد المعين ، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه ، وذكر القرطبي عن ابن حبان أنه بلغ الاختلاف في معنى الأحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولاً ، ولم يذكر القرطبي منها سوى خمسة ، وقال المنذري : أكثرها غير مختار ، ولم أقف على كلام ابن حبان في هذا بعد تتبعي مظانه من صحيحه ، وسأذكر ما انتهى إلي من أقوال العلماء في ذلك مع بيان المقبول منها والمردود . . . . . ثم شرع يذكرها ، انظر " الفتح " 9 / 26 - 38 . والأقرب من هذه الأقوال إلى الصحة قول من يقول : إن المراد به سبع لغات ، والسر في إنزاله على سبع لغات تسهيله على الناس لقوله تعالى : { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ } فلو كان تعالى أنزله على حرف واحد لانعكس المقصود ، وقد اختلف السلف في الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن : هل هي مجموعة في المصحف الذي بأيدي الناس اليوم أوليس فيها إلا حرف واحد منها ، مال أبو بكر بن الباقلاني إلى الأول ، وصرح الطبري وجماعة بالثاني ، قال أبو شامة : وهو المعتمد ، وانظر " مشكل الآثار " 4 / 181 - 194 ، وتفسير الطبري 1 / 46 - 65 .